الرياض

لم أبتعد

لم أغرق بعد

لم أطلب النجدة

ولم أتفوه بكلمة

لن تتهشم دواخلي

بعد الآن

لن أنكسر ولا حتى كغصنِ صفصافة

سأدفق دلوَ الماء

واحمي الزيزفون

من أشعة الشمس

بأصابع يدي

لينهلَّ هذا العالم اللاواقعي

كورق الشاي

ويبدو أسهل لنا أن نفهمه

لم أبتعد عن المنطِقِ كثيرًا

ولم يقتَرِب هو مني

ولم أعُد أنتظر

هي الشمسُ تعيدُ نفسها في الصباحات

وهو القمر مضياءٌ لعتمة الإنسان


سمية المالكي كاتبة ومصورة من الرياض. يمكنكم متابعتها على مدونتها وإنستجرام.

رهينات معايير الجمال

أرواحنا أصبحت محتجزةً داخل سجن، وحُكم على كل المحتجزات أن يتبعن قيود محددة بمعايير جمالية تعاقب كل من يخرج من هذه "القوانين". أسوأ عقاب هو تجريدنا من هويتنا كإناث. من وجهة نظري عندما تفقد المرأة إحساسها بأنوثتها لأي سبب كان هو نقطة انتكاسة، بحيث تفقد تقديرها لنفسها. حرفياً تفقد مشاعرها حول قيمتها، وهويتها كإنسان. جميع أهدافها تتلاشى وتصبح سرابًا. تصل لمرحلة الضلال أي رأي أو انتقاد يخل توازنها وقوتها.

تعاني كل امرأة في مجتمعنا من كمية الضغط النفسي في محاولات مواكبة هذه المعايير، وهو أمر يفوق قدرة أي مخلوق، وهدف هذه المواكبات هو إرضاء مجتمع سطحي يهتم بظواهر الأمور، والأسوأ من الأحكام التي يطلقها الجميع بناء على المظهر الخارجي هو نبذ المجتمع، واحتقاره لكل من يصبح شاذًا وخارجًا عن تلك المعايير.

هذه فقط البداية؛ لأن الأمر يصبح صعبًا أكثر عندما تكون مصابًا بتشوه خلقي بسيطٍ كان أو معقدًّا.

من خلال تجربتي الشخصية مع حالتي الصحية وهي شق الشفة وسقف الحلق، أصبح من الصعب أن تواكب أمور حياتك كإنسان إن لم تملك مواصفات معينة أو على الأقل "طبيعية" من وجهة نظر مجتمعنا. لنبدأ مع مصطلح طبيعي، ما هو الطبيعي بالنسبة للآخرين؟ هل الطبيعي من يمتلك شكلًا جميلًا؟ أو الطبيعي من يعيش حياته وفق روتين معين أو شخصية تواكب ضجات مجتمعنا إيجابيةً كانت أو سلبيةً؟ هل الإنسان الطبيعي من وجهة نظر مجتمعنا هو كل من يفكر داخل صندوق مظلم، ومقيد تحت أنماط اجتماعية؟

بدأت أشك بإن مجتمعنا أصبح يخلط بين لفظ طبيعي وإمعة. منذ طفولتي عقلي كان يتساءل، و حياتي كلها كانت تدور حول البحث عن جواب لهذا التساؤل: ما معنى كلمة "طبيعي"؟ بحسب تعامل بعض الأشخاص في مجتمعنا، اعتقدت لفترة طويلة بأني كائن فضائي، أو مخلوق غريب جدًا. نظراتهم لي في كل مكان عام كانت تحلل كل جزء فيني، والبعض كان لا يكف النظر. لكن تعلمت أن أخلق قصة في ذهني وأحول هذه النظرات لمشهد ممتع. خيالي هو الأمر الوحيد الذي ساعدني في مواكبة القلق النفسي حول نظرة المجتمع لمظهري، لكن كل ما تقدمت بالعمر ألاحظ أن الخيال لم يكن حل مفيد، كان أشبه بمخدر موضعي، وخلال فترة قصيرة الألم لن يفارقني. الخيال كان مهرب، لكن سئمت جداً من الهروب. يحق لكل شخص أن يتصف بالجمال الخارجي والداخلي مهما كان مظهره مختلفًا؛ لأن من وجهة نظري الاختلاف هو من يخلق الجمال.

كثير من الأحيان ألاحظ أن حالتي الصحية من الممكن أن تكون عائقًا يمنع بعض البشر من ربط صفة الجمال مع اختلافي، وكأننا نصنف كوحوش، وأقبح تعامل هو كل من يعاملنا كأغبياء، وكأن المظهر الخارجي يحدد ذكاء الإنسان.

من الآن فصاعداً يحق لكل مصاب بشق الشفة وسقف الحلق أن يصنف كشخص طبيعي، ويملك كمية الجمال التي يملكها أي شخص آخر. البشر بطبيعتهم تختلف ملاحمهم ونحن كذلك، إذاً هذا أمر من المفترض أن يتقبله الجميع. الحقيقة هي أننا تعرضنا للنبذ لمجرد أن المجتمع لا يصنفنا كأشخاص طبيعيين، وهذا أمر مؤسف وغير عادل، وأصعب المشاعر هي مشاعر الحزن بعد سماعي لكل فتاة تعاني من نفس الحالة، وعدم تقديرها لنفسها. بكل شفافية غالبية الفتيات في مثل حالتي الصحية في فترة من الفترات المراهقة نظرنا لأنفسنا نظرة دونية، وهذا بسبب عدم تقبل من المحيط لنا، وعدم تخطينا "لمعايير الجمال". لا يصنف ضعف بل الأصح أن يطلق عليه تأثير الجماعة على الفرد، بالفعل نحن رهينات تحت هذه المعايير، وبالفعل نحن كنا مجبورين على هذه المشاعر، مشاعر الوحدة، الخوف من نظرات الآخرين، أو حتى الخوف من مصطلح "جميلة".

لوقت طويل كانت صفة جميلة عدوة لي، وصارعت نفسي حتى صرت أؤمن بأن لي الحق الكامل بأن أتصف بها. قررت أغير نظرة محيطي حول مصطلحات ومعايير الجمال؛ لأن الجمال موجود بداخل وخارج كل شخص مختلف. الجمال يا عزيزتي المرأة متأصل فيك مهما كنتِ مختلفة، ونحن إناث هذا العصر لن نرضخ تحت أيٍ من هذه المعايير سنصنع جمالنا بأنفسنا.

نصيحة نهائية لكل امرأة الوصول لمرحلة الرضا النفسي، والقناعة التامة بجمالك الروحي والظاهري مهما كان اختلافه يتطلب قدرة ذهنية، ونفسية خارقة جدًا. دائماً وأبدًا أذكِّر كل مصاب بحالة شق الشفة وسقف الحلق بأن لا يخجل ولو لثانية من اختلافه، لأن العيب - من وجهة نظري - يتأصل في عقول لا تحترم اختلافات الآخرين. التشوه الفعلي يكمن في عقل كل شخص لا يستوعب بأن أي ندبة تمتلكها هي مصدر قوة، ولن تصبح نقطة ضعف بعد الآن.

دائماً وأبداً أنا شخص مؤمن بأن الجمال يولد من رحم الاختلاف.


بتول العنزي كاتبة من الرياض. يمكنكم متابعتها على تويتر.

شمس ظهيرةٍ وبحر

أرى نفسي بعيدةً

،عن ذلك العالم

بأيامٍ مُبعثرة

وبرائحةٍ كالخريف

وقلمٍ لا يكتب

لتلكَ الأوراق الجميلة

ولتلك السماوات

،الشاسِعة

هذا هو نهايةُ صيفي

…وبداية شتائي

هذا هو وقتي للملمة القُطن

ولحصادِ القمح

،تلكَ هي حياتي

بريئة

لامعة

ٍكاجتماع شمس ظهيرة

…وبحر


سمية المالكي كاتبة ومصورة من الرياض. يمكنكم متابعتها على مدونتها وإنستجرام.

جنين

اشعة الجنين.jpg

لم يزَل ينمو حتى فاجأتهُ الحياة

صغير لا يقوى على الشدَّة

وقفَ لِلحظة ثم انحنى لحظتين

!!بكى حينَ رأى النور

وحين أدرَك شدة الظلمة بكى مرَّتين.


مها مطران فنانة وخريجة فنون بصرية شاركت في عدة معارض. يمكنكم متابعتها على إنستجرام وتويتر.

عزيزتي ديرة


التقطت شوق صقر هذه الصور في ديرة في الرياض، . ديرة منطقة تاريخية في قلب عاصمة المملكة. لالمالطالما أرادت شوق أن تظهر الأشخاص - خاصة الشباب - السعودية تستحق أن تكستشف هناك مكان أكثر من المحلات التجارية والمقاهي لي للتسكع. هناك جمال، وقصص، تستحق الاهتمام، ومهجورة من قبل السكان. لماذا يعتبر الأمر غريبًا عند المشي بهذه الشوارع؟ ألم يعش السعوديون في هذه الأماكن؟ نحتاج أن نبحث أكثر وأن نحفظ ثقافتنا من الاختفاء. يجب علينا أن نفخر بهويتنا.

IMG_0771 2.jpg
IMG_0455.jpg

يمكنكم متابعة شوق صقر على موقعها لمزيد من أعمالها.

بدون عنوان

قامت مها مطران بدمج مجموعة من صور التقطتها مسبقًا، وكانت بورتريه شخصي مع شجرة في حديقة عامة وأضافت عليها بعض التأثيرات كتغيير اللون وزيادة منطقة الظل والتباين اللوني. كما كتبت نصًا يحاكي العمل

نهاية الشهر

كأني النجمُ وأنتِ القمَر، طفلٌ ضيَّع ألعابه ثم التقى بها بعدما الدمعُ انهمر

في انتظار القمَر تسقُطُ حكمتي أرضاً، ويذوبُ فؤادي في النظر إلى تلك الشجرة الوحيدة الواقفة في ليلٍ سرمدي

إلى القطة التي لم تصدر صوتًا منذ أن غربت الشمس حتى نامَ كل البشَر

غامض 2.jpg

مها مطران فنانة وخريجة فنون بصرية شاركت في عدة معارض. يمكنكم متابعتها على إنستجرام وتويتر.

13.

وجوه...وجوه

تسيلُ الوجوه بعامل الزمن
لوقع الملل
لحدة الطريق
وضوء الأمل

تجتاز الوجوه ذاك البريق
وفوج الحريق
وألفة الرفيق
وفزعة الأَفل

تضاهي الوجوه هذا العلو
جبال السرو
وماء البحر
وطولَ الأجل

تقاتل الوجوه ذاك العفن
ثقل القهر
وعذاب الفقر

تملي الوجوه هذا الفراغ
بحشو السحاب
وبهجة المطر

تخيف الوجوه ذاك الغريب
الوجد العجيب
و أطوار القمر

تضيع الوجوه بهذا الاحتفال
بطيّ المحال
ورقص التلال
وفيضٍ من علل
 


ريم النغيمش شاعرة من الرياض. يمكنكم متابعتها على تويتر لمزيدٍ من أعمالها.

2.

زرقاء

اللوحة رسمتها مها مطران محاكاة لإحدى القصائد التي كتبتها في سنوات ماضية، وهي تعبر عن حالة الأنثى حينما تعيش حالة الفراق؛ فكأنما يغادرها النور، ولكنها تبقى على أمل اللقاءات الجديدة في كل مرة.

:القصيدة بعنوان يومًا سألقاك

وكأنّي أثمنُ أشيائك

أجمل من نورِ سرابك

غادَرتَ وقلبي في كمدٍ

وتلاشَت رائِحةُ ثيابِك

لم تدمع عيني في الماضي

بل كانت سقيا لتُرابك

حتى زرعت في وجناتي

أوراقاً غطَّت أشواكك

ارحَل واتركني أترقّب

يوماً ألقاكَ فأسمر بك

IMG_3241.JPG

مها مطران فنانة وخريجة فنون بصرية شاركت في عدة معارض. يمكنكم متابعتها على إنستجرام وتويتر.