رسالة

9.

أقبض على أرقي بكلتا يدي

جاء موعد النوم، وأنا من موعد أمس أقبض على أرقي بكلتا يدي، وأزم روحي فوق عنقي فتفيض مني شوقاً. وجدت الكلمة أخيرًا: اشتقت اليك. لا تجعل هذا الأمر يمر عليك مرور الكرام ولا حتى مرور الأذلاء، لن أصف لك الى حد ماذا، لكني أشعر أني مهووسة ومريضة جداً بالاكتئاب منذ غيابك. لم ألحظ ذلك إلا اليوم. بكيت كثيرًا لكنه ليس الدواء. تنزهت مع أصدقائي لكنه ليس إلا مخدرًا مؤقتًا. أعود إلى فراشي نهاية يومي أو على الأرجح بداية أرقي ويقظتي. أجدك في سقفي، في حلقي مُنحشرٌ بين بلعومي وفمي، على وسادتي، في انعكاس رقرقةِ دموعي، في عطرك الذي تفوح رائحته شوقًا، على وسادتي حتى عندما أُغمض عيني أراك مرسومًا وبشكل واضح على جفني، حتى وإن أظلم كل شيء تتلألأ في قلبي قبل غرفتي. أخرج مذكراتي وأوراقي. أكتبك كثيرًا، وأنوح وأميل أحيانًا إلى تقطيع ثيابي فأتوب، لكني لم أستطع منذ خمس سنوات أن اتوبك. أعدُّ أيامنا يومًا يومًا، وشكلك خليةً خليةً من رمشك في عينك اليمنى الأطول فيهم إلى طريقة لبسك لحزامك الأنيق. كيف وصلت إلى شكل حزامك وأنا هنا بيني وبين دفاتري وأشعاري أقرأ شعرًا، وأكاد أحلف أنه كُتب فيك؛ فأتوب أخرى.

كم توباتي يا الله؟ هل تقبل مني يارب على ذنوبي الكثيرة ؟ أستطيع يا ربي العظيم أن اتوب عن كل شيء إلا عن هذا الرجل العالق في شرياني كدمي، العالق في رئتي كأكسجيني، العالق فيّ كروحي.

ليست تشبيهات بل حقيقة، هل رأيتم شخصاً يحاول أن ينسى آخر منذ خمس سنوات ولم يستطع؟ 

تتأرجح غددي الدمعية. سأبكي حضنك البعيد عني أكثر. أُحبك وأعلم عواقب أن يحب المرء حبًا خطيرًا كهذا، حباً ليس قابلًا للاشتعال فقط، بل هو مُشتعلٌ منذ بدايته. حب لا يتزحزح، ثقيلٌ كالجبل، خفيفٌ كالفراشة على الزهرةِ في أعلاه. أحبك ويقتلني سؤالي ليلًا ونهارًا حتى أني أشعر دائماً بأنه سيكون مقتلي: هل لا زلت تتذكرني ؟ 

شيماء طالبة من المدينة. يمكنكم متابعتها على تويتر.