الرياض

12

عن الطمأنينة

هل الطمأنينة شعور مُفعم؟ هل يكون أثرها متفاعلًا باندفاع في صدرك؟ هل يجب على هذا الشعور أن يكون احتفاليًا مبهرجًا؟

نأمل كثيرًا أن نسعد في حياتنا، ونحن فضلًا عن تصورنا لهذه السعادة كهدف كبير عصي، يفوتنا أن نطلب مع هذه السعادة بركتها وطمأنينتها.. لا نستبدئ بالرغبة بمشاعر الطمأنينة في كل حال وشعور..

الطمأنينة هرم المشاعر. أن تطمئن أهم بكثير من أن تصل للسعادة، أو تتخلص من حزن ما. الطمأنينة، لا، ليست شعورا مفعمًا؛ لأنها إن كانت كذلك سيصعب حصولها لك نظرًا لكونها لن تستطيع المحافظة على رتمها فيك، وستكون صعبة عليك لأنك ستندفع للحصول عليها وستحارب لأن تحافظ عليها، وهذا مناف لطبيعة الطمأنينة الخام.

أن تطمئن، هو رضاك أو استرضائك على صنوف شتى مما تدفعه إليك الحياة. من أحلام وعثرات ودوافع وخطوات ومسرات ومكاره، أن تتناول الحياة ببساطة قد يختلف تصور الناس عن هذه البساطة، لكن المهم في ذلك أن تدعم تصورك الشخصي تجاهها، مدافعا عن حظك من الطمأنينة فيها، ساخرًا من تناقضاتها وتعقيداتها، مكافحًا فيما يستحق، تاركًا عبث ما لا يستحق حسب ما ترى.

كن لا مباليًا إن كنت ستطمئن. كن مكترثًا إن كان هذا شكل طمأنينتك، لكن إياك وخسران فكرة الطمأنينة الساكنة في جوفك، احصل عليها، اغتنمها، اقتنصها واصنعها.

في خضم حديثي عن الطمأنينة، أتذكرك. أفهم كيف تستطيع منحي إياها بعفوية راغمة، وطيبة لا متناهية. مطمئن أنت حد وصول هذا الشعور لمن يكون معك، كأن هذه الهالة تشمل كل من يعرفك، أنت مأمون في سرك وهذا الأمان سر كونك فيء ريفي لمن يمره ولو اسمك...أنت طمأنينتي.

ستتبادر الآن فكرة الاستحواذ والاكتفاء بنفسك في منحها كل ما تحتاجه، هذا صحيح، لكننا لا بأس أن نسمح لمن يساعدوننا في ذلك أن يساعدوننا .. فالناس بالناس..

وهذا لا ينافي فكرة أن نعرف كيف نصاحب أرواحنا بالطمأنينة، محامين عنها دون شدة ضراوة القلق، أن نستطيع أن نكون في أرحم صورة مع أنفسنا. لا بالأنانية لكنما بالأولوية المعتدلة.

اطمئن.. حاول الطمأنينة.. واعتنِ بمراعاتها، فيك وفيما حولك.

اهدأ ولو بشكل مموَّه. اهدأ واستجلب طمأنينتك، افتعلها تظاهر بها، لعلها تتلبس بك.

حصة عبدالله السعيدان كاتبة من الرياض. يمكنكم متابعتها على تويتر وتمبلر.