13

إلى فريدا

صباحٌ لا يهم.. صباحٌ بتاريخٍ كانوا قد قرروا رقمه مسبقاً.. و يومٍ أخطأوا إملاءه.. صباحُ الشهر الذي قد ولدتِ فيه و ما ولدتِ.. صباحٌ واحدٌ عريضٌ متصلٌ بصباحه التالي.. كحاجبكِ.. صباحٌ لا صباح له.. صباحٌ قد كلّلني بتاجِ زهرٍ فملكتُ الكون بما فيه.. صباحُ تاج الجنة الذي يذكرونه في الإنجيل غير أنّي أرتديه اليوم في الطريق إلى جهنم.. صباحُ نهرٍ ضيّق تهوي فيه الأرواح فتموتُ.. صباحُ العجز.. صباحُ اللون.. صباحُ الحيرة فيمن نحب.. صباح فتيات الثانية عشر.. صباحٌ لا يهم.

اثنا عشر.. كان عمري في المرة الأولى التي لامس فيها الخيط التركي شاربي لإزالته. المرة الأولى التي نظرت فيها للمرآة فلم أعرف من أكون. كانت المرة الأولى التي أختار وضع وجهي في أمانة امرأة لا أعرف عنها سوى أنها لا تتحدث العربية. كانت المرة الأولى التي علمت فيها بأن بعض عطايا الرب على جسدي لابد و أن تُزال.. بأن عليّ التخلص من شيء أملكه. اثنا عشر.. كان عمري في المرة الأولى التي جُرِح فيها جسدي بملء إرادتي. وقتها انخرطتُ في مجالس النساء دون أن أبذل مجهوداً، و انهالت علي التباريك و التهاني فأنا أخيراً "امرأة". زوال بعض الشعيرات أزال حرجهم في الحديث عما يهم "النساء" أمامي: ليلة الزفاف، أيام المحيض، مقاس الصدريات، و قضاء صيام أيام رمضان. اثنا عشر.. كانت المرة الأولى التي أغبط فيها أبناء خالتي اللائي خطت شواربهم و أشعرت سواعدهم و لم تكن سوى مصدر فخر لهم.. قد صاروا بها أخيراً في مجالس الرجالِ "رجالاً". لم يكن عليهم إزالة بعض عطايا الرب على أجسادهم. اثنا عشر.. كانت المرة الأولى التي أفقه فيها أنّي و أبناء خالتي مختلفون. اثنا عشر.. كان أيضاً الصباح الأول الذي أراكِ فيه، فصباحُكِ شيء كهذا الصباح..

زينب آل رضي كاتبة من القطيف. نشرت كتابًا إلكترونيًّا وصوتيًّا بعنوان: لأنك مجرة: أطول من الدرب وأكبر من التبانة. يحتوي كتابها على رسائلٍ لأشخاص ساهمو في تشكيل ذاتها الحالية. يمكنكم الاطلاع على كتابها على موقعها الخاص وحسابها على إنستقرام.