تبوك

17.

لقادرٍ قدر

*توضيح* تستخدم(-) لمواقع الحوار. وتستخدم(*) للمشاهد التمثيلية وأمّا [*] فتستخدم لتوضيح المؤثرات المسرحية سواء صوتية أم ضوئية.

الفصل الأول: لقادرٍ قدر

*في ليلة ماطرة خرج السيِّد: “يحيى قادر” مالك إحدى أكبر شركات الرداء والملابس في البلدة متفقدا مصنعه الرئيسي في وسط المدينة كعادةٍ أسبوعيِّة يمارسها كلّ ليلة ثلاثاء ، وحين خروجه كان رجل بقبعة ومعطف طويل في انتظاره ، فدوَّى صوتُ طلقٍ ناري ضواحي الشارع موقظاً حالمِي اللّيل من نومهم … سقط على أثره”قادر” أرضًا.[*يغلق الستار لتجهيز المشهد التالي*]

* دخل “حازم” مساعد مُفوِّض الشّرطة مكتب مديره مندفعًا حاملًا في يده العديد من الملفات : سيدي الرئيس ، ماذا نفعل؟! لم نكلف أيّ أحد في قضية “قادر” ، التي هي حديث النّاس ، لهذا أتيت ومعي العديد من الخطط لحلّها ، أعتقد أنه يجب علينا اختيار الرجل المناسب لهذه القضية لذلك يجب أن يكون….

-استمر “حازم” في سرد مقترحاته لمُفوِّضه الذي لم يكن مصغيًا ، التف كرسي”عارف “(المفوض، ذو الشارب الأبيض وتجاعيد السّنين) مواجهًا مساعده ليقول بكلِّ برود: دقيقة عزيز..أعاودك بعد فترة ، إذًا مالجديد “حازم”؟! سمعتك داخلًا بحماسك المعتاد وكأنَّك تتكلّم عن حادثة “قادر” ، أوه أحزنني خبر وفاته كثيرًا فعِوَضًا عن كونه أحد أهم رجال البلدة وقادتها ، كان رجلًا عرفته شخصيًا ، آه لو تعرف يا”حازم” كم كان متواضعًا على الرّغم من كلِّ تلك الثّروة…

-قاطع “حازم” مديره بقوله: نعم ، كلنا في حزنٍ سيدي ولكن هل تعرف من هو سعيد؟! رجلٌ ارتكب تلك الجريمة البشعة وفرَّ هاربًا ، وسيبقى سعيدًا إن لم نكلف محققًا ليكشفه ويرميه بالسّجن فما رأيك أن نختار واحدًا الآن؟!!!. 

-رد “عارف” : أنت دائمًا هكذا قلق وجديّ فوق الحاجة لن تتغير، هذه القضية أمرها بسيط إن شاء الله ، أنا أعرف رجلًا واحداً فقط سيحلّ اللّغز ، هيَّا حوِّلها لمكتب “فريد” فورًا .

-سارع “حازم” مُلبيًا أوامر مُفَوِّضه لمكتب “فريد” ، وحين وصوله وجد المكتب خالٍ، هل يعرف أحدكم أين “فريد”؟؟ قال “حازم” سائلًا 

.ليس هنا حاليًا لديه موعد مع طبيب نفسي، ردّ بذلك شابٌ قصير-

! استغرب “حازم” من المجيب فقال: ومن أنت للإجابة عن هذا السؤال؟

 ردّ القصير: أنا “ثامر” متدرّب جديد لدى السيِّد “فريد” الذي سيعود بعد قليل- 

 .بعد كلام “ثامر” فورًا دخل المقرّ “فريد” عائدًا- 

حازم”:أهلاً بالمتأخّر هيّا عجِّل لمكتبك لديك الكثير من العمل الشّاق لاوقت للّهو 

 “فريد”: دعني أُخمِّن لدي قضية قتل غامضة عليّ حلُّها!؟- 

-“حازم” : طبعًا ومن غيرك ، بالتأكيد سمعت عن قضيه “قادر” ملفها على مكتبك هيَّا فُكَّ لغزها الكلّ ينتظرك.

 .“فريد”: هيّا “ثامر” أمسك الملف واتبعني- 

*وانطلق المحقق”فريد” ومساعده “ثامر”لمسرح الجريمة ، وقت وصولهم سقطت نظرات “فريد” على الجثة وبدأ يتفحصها إلى أن وجد مكان الطّلق الناري في قلب الضّحيّة.

 .وما كان ل”فريد” إلَّا أن يقول : إذا رصاصة في القلب بالتّأكيد أن-

قاطعه “ثامر”بقوله: بالتّأكيد أن القاتل يحمل ضغينة شخصية على الضّحيّة فرصاصة القلب دليل على الكراهيّة

 استغرب”فريد” من قول متدربه فقال: كنت سأقول أن القاتل أراد الخلاص من الطلقة الأولى!!! ولكن مالذي يجعلك تقول هذا؟!!.

“ثامر” : لاشيء فقط أن أغلب من يطلق في القلب لا يفعلها إلّا وهو حاقد

“فريد”: رأيٌ عجيب، ولكن ماتفعله أولًا في مسرح الجريمة هو تحليل طريقة وكيفية القتل ، ومن ثم يبدأ التحقيق العميق، هيَّا خذ هذا المتر وقس به المسافه بين الجثّة و ذلك الممر .

 استغرب “ثامر” من طلب مديره فقال متسائلًا : ولِمَ أفعل ذلك؟!! لِمَ أنت متأكّد أنّ القاتل كان مختبئًا وراء تلك الزاوية؟!!! .

ضحك “فريد” ساخرًا ثم قال:كم أنت عجيب يا”ثامر” قبل قليل كنت بسيطًا في قولك أن رصاصة القلب دليل على الكراهية ، والآن أصبحت معقَّدَ التفكير!! ؛ واحدة من الطرق المحتملة للحادثة أن القاتل كان ينتظر خروج “قادر” ولنختبر احتمالها يجب أن نقيس المسافة ومع تحليل الجثّة نعرف نوع الرّصاصة بل وحتى نوع السّلاح، الآن افعل ماطلبته منك وخذ المتر وقس!!.

“ثامر”: حاضر سيدي وعذرًا!.

*همَّ “فريد” بالتجوِّل مع مساعده حول المكان .

قدم لهم أحد أفراد الشّرطة راكضًا قائلًا: سيدي! سيدي! لقد وجدنا شخصاً يزعم بأنه شاهد عيان!! .

*فرح “فريد” لسماع الخبر وتبع فرد الشّرطة متلهفًا لملاقاة هذا الشاهد توقف فرد الشرطة وأشار بسبّابته إلى رجل طاعن في السّن ، أشعث الشعر ، كثيف اللّحية ، ذو ملابس عثَّة ممزقة . 

تَعَجَّبَ “فريد”: هذا شاهدك؟!!.

 نعم سيدي ، يزعم هذا الرجل بأنّه كان هنا وقت الحادثة!! ردّ بذلك فرد الشّرطة .

 “فريد”: إذًا أنت شاهدنا!، يقول لي زميلي أنّك شهدت ماحدث البارحة، هل كلامه صحيح عمِّي؟؟.

 قال كثيف الّلحية بصوتٍ عالٍ: نعم!نعم! كنت هنا رأيت ذلك الرجل يسقط أرضًا بعد صوت انفجارٍ عالٍ ومن ثم مشى رجل يرتدي قبَّعة دائرية ومعطف طويل وذهب ليسرق قفَّازات الرجل الساقط!! .

 زاد تَعجُّب “فريد” وسأله : وهل كان ذو القبعة ينتظر لفترة ؟.

 ردّ بنفس الطريقة: نعم! نعم! كان هناك في ذلك الممّر يلمع سلاحه!!.

-“فريد”: ممتاز ممتاز شكرًا ياعم معلومات جيِّده أفدتنا بها ، لا تذهب بعيدًا عنا قد نحتاجك مّرة أخرى ، هيّا خُذهُ وأعطه بعضًا من المال ، قالها فريد آمرًا فرد الشرطة ثم أكمل حديثه ل”ثامر”: الآن ، حان الوقت للرّجوع إلى المكتب حيث يحلّل فريق الطبّ الشّرعي الجثّة حينها نبدأ عملية جمع المعلومات ونبدأ التحقيق الحقيقي، ثم استمرّ بالمشي .

 أوقفه “ثامر” وقال: حقًا أتصدق كلام ضعيف العقل ذاك!!. 

أكمل “فريد” مشيه وقال: ماعليك من هذا نتكلم فيه لاحقًا ، هيَّا إلى المكتب 

 يغلق الستار لتجهيز الفصل التالي*

الفصل الثاني: وازدادت تعقيدًا

*بعد وصول رجلينا للمكتب طلب “فريد” تقريرًا مبدئيًا سريعًا على جثّة “قادر” ومن ثمَّ دخل وحيدًا مكتبه في الخارج ارتوى ثامر كوبًا من الماء حين لاقاه مساعد المفوّض”حازمه .

“حازم”: أهلًا أيّها القصير ، كيف كان أوّل يومٍ لك كمحقق 

“ثامر”: كان جيدًا لم يضاهي توقعاتي ولكنّه كان جيدًا 

“حازم” : وماذا كنت تتوقّع انفجارات وإثارة كما يحدث في المسلسلات والأفلام؟؟، لا؛ عمليات التحقيق عمليات هادئة ومعقّدة يحتاج حلّها للصّبر والتّركيز ، وأنت محظوظ لأنّك مع “فريد” فقط انصت له و ستتعلم لا محالة، لأنّ “فريد” هو الألمع والأفضل ، خذ طلب منّي ” فريد” هذا التقرير اذهب وأعطه إيّاه

 دخل “ثامر” المكتب حيث كان “فريد” منشغلًا بالتدوين والكتابة وأعطاه الملفَّ الذي كان معه ثم اتّجه إلى الباب للخروج.

 ناداه “فريد”وقال: اقرب عندي هنا يا فتى مشيرًا للمقعد الذي كان أمامه ، ثامر أُنظر أنا أعرف أنّك متشّوق وكلّك حماس لبدء مهمّتك كمساعد محقق ولكن يجب عليك الهدوء، أنت هنا لتتعلّم ، أنا لاأقول لك لا تفعل ما تريد وكن إمّعة تتبع النّاس بل عكس ذلك أريدك أن تبادر و تفعل كلّ شيء بطريقتك كن كما تريد أن تكون ، لكن إن استمريت هكذا سنكون مثل موسى والخضر ولن أستطيع معك صبرًا .

 !ظهرت الإبتسامة على وجه”ثامر” وقال: اصبر فإنّ الصّبر جميل

 *في قطعٍ للحديث طُرِقَ الباب.

“فريد”: تفضّل 

 دخل الطّارق وقال: سيدي انتهى فحص الجثّة ، حيث وجدنا أن قياستكم تتناسب مع عمق الجرح ، أيضًا وجدنا أنّ السّلاح لم يكن مميزًا حيث أنّه من الأكثر انتشارًا وهذا تقريرٌ مفصَّل، سلَّم تقريره وخرج 

“فريد”: رأيت ألم أقل لك أن القاتل كان ينتظر وراء الزاوية ، عليك زيادة الثّقة بي

-أكمل “فريد” حديثه:إذًا هذا الملف (مشيرًا إلى ملف”حازم”) يحمل أسماء بعض المشتبهين بهم ، من حمل ضغينة شخصية بينه وبين”قادر” تحديدًا .

“ثامر”: ولكن أليس “قادر” رجل ذو منصب وجاه؟؟ ، لذلك فمن المحتمل أنّ له أعداءٌ كثيرون 

ردّ “فريد”: نعم ولكن هذه القائمة تُلّخِّص من في نفس مكانته من رفاهةٍ وغنى ، وبذلك يكون أوّل احتمالاتنا أن القاتل عُيّن من قبل رجل مترف مثله ليلوّث يداه بعمل غيره!!

* دخل مندفًعا كعادته “حازم”.

-“حازم”: “فريد” سيدي المُفَوِّض يريدك حالًا!! هيّا تعال أنت و”ثامر” . 

-وصلا رجالنا مكتب مُفَوِّضهم حيث قال”عارف” : وصلني يا”فريد” هذا الخاتم من قسم الطبّ الشّرعي حيث طلبوا منّي إيصاله لذوي أخينا المرحوم ، ولكن على حدِّ معرفتي فإن “قادر” أرمل منذ أكثر من ثلاثين عاما!! ، ولم يتزوّج بعدها أحدا! ، فكيف للخاتم أن يظهر في يدِه؟؟! .

-أكمل “عارف” حديثه ل”فريد”: على يمينك مسؤول الطبّ الشّرعي إسأله فيما تريد.

-صدم الجميع وأكثرهم “فريد” ، وبعد لحظات صمت قليله استجمع “فريد” تفكيره وبادر بالسؤال : وعلى أي يدٍ وجدتم الخاتم ؟؟ .

المسؤول: وجدناه على اليدِ اليسرى للضّحية مخطوب؟؟

-ردّ “عارف” : الرّجل في السّبعين من عمره!! لا أعتقد أنه فكّر بالزواج الآن وبعد كلّ هذه السّنين ، توقف عن طرح الأسئلة واذهب لمكتبك وابدأ بالبحث عن الإجابات.

 استجاب “فريد” لأمر مديره وعاد مع مساعده المشوّش للمكتب .

 “فريد: إذًا إذًا سخنت قضيتنا وازدادت متعةً وتشويقًا ، أليس كذلك “ثامر”؟؟.

 “ثامر”: لا بل ازدادت سوءًا وتعقيدًا ، كيف للخاتم أن يظهر فجأة على إصبع “قادر”؟؟! .

“فريد”: ولماذا تسأل أليس الأمر واضحًا ؟.

 “ثامر” :وكيف ذلك؟؟! 

“فريد”: أعني أن من الواضح أن قاتلنا هو من وضع الخاتم ولكنّ السؤال هو لماذا؟؟ ، لربّما وضعه كعلامة أو كان تمويهًا ولربّما ليس للخاتم علاقة بالحادثه ، بلى أتذكر حديث ضعيف العقل؟ ، عندما قال أن رجلًا ذو معطفٍ طويل أطلق قادر ، ثم ذهب ليسرق قفازاته ، لم يسرق القاتل قفازات “قادر” بل وضع الخاتم!! ربما وضعه كعلامة لسبب القتل !.

– “ثامر”: ولكن هل هذا معقول؟!! لماذا لِمَ يكون الأمر بهذه السهوله ، لِمَ العلامة واضحة لهذه الدرجة ، فهذا ليس منطقي ، لم المجرم يريدنا أن نعرف سبب قتله ل”قادر”.

 “فريد”: سبب قتل؟!! نعم نعم، هذه هي العلامة .

 ردّ “ثامر” : وكيف أنت متأكد؟؟

 -وضّح “فريد”: قبل ستة سنوات تحديدًا وقع انفجار في إحدى مصانع “قادر” ، وتسبب بقتل وإصابة العديد من عاملي المصنع من رجال ونساء[*يتوقف “فريد” متأثرًا*]، منهم زوجتي رحمها الله …

 ، قطع الحديث”ثامر” ليكمله بكل حماس: نعم! وخطيبة القاتل كانت إحدى الوفيِّات!! وهاهو يعود لينتقم لحياتها ، فعاد و أنهى حياة “قادر” مخترقًا قلبه برصاصة حقد وكراهية مثلما قلت .

 “فريد”: اهدأ يافتى ، إن كانت نظريّة الانتقام صحيحة فلم فعل قاتِلُنا هذا بعد ستة سنوات من وقوع الحادثة؟؟! وأيضًا تبرأ قادر” وشركته من الحادث حيث اتضح أنّه كان بسبب خطأ مصنعي ، على كلّ حال ، لاتدع حماسك يذهبك بعيدًا فهذا فقط احتمال واحد فقط من احتمالات عديدة ، ويجب أن نختبرها جميعًا ، الآن سهّل علينا هذا الخاتم المهمّة وزادها تعقيدًا في نفس الوقت ، وفتح أبوابًا وأغلق أخرى . 

-” ثامر”: ربمًا كان الخاتم تمويهًا ، وحركةً مخادعة من القاتل لتضليل من يسعى وراءه ، ولكن انتظر ماذا عن ملف “حازم” و أعداء “قادر” الأثرياء؟؟!! ، لِمَ لم يفعلها أحد هؤلاء المرفهين بنفسه؟؟.

-“فريد”: قف يا”ثامر” قف ، ما كلّ هذه النّظريات؟ الآن يجب علينا التركيز على احتمال واحدة و من ثم نأتي بالاحتمالات واحدة تلوَ الأخرى ، أما الآن ، أعتقد أنّك منهك من عمل اليوم ، فالتّعب واضحٌ في عينيك لِمَ لا تأخذ بقية اليوم راحة؟؟ هيّا اذهب و أرح عقلك ، لتصبح علينا غدًا مستريحًا مستعدًا قالها “فريد” ناصحًا مساعده .

-باندفاعه المعتاد دخل مقاطعًا”حازم”:”فريد” أنباء على أن رجلًا شبيه بمواصفات مشتبهكم يسبب المشاكل على بعد شارعين من هنا اذهب انت والقصير وتفقدا الوضع .

“فريد”: هيّا “ثامر” هيّا.

*خرجا المحققان وعلى المدى البعيد كان رجلاً بقبعة ومعطف يركض ، انطلق “ثامر”راكضًا وارءه وهو يصرخ: إنّه رجلنا إنّه رجلنا استمر اللحاق بينهما ومر من بين أكشاك بيع الخضار مسقطين بضاعتهم و اخترق جموع المارة ليستمر داخل بِقالة صغيرة إلى أن وقع الهارب بين “ثامر” وجدار ليقفز “ثامر” ممسكًا الهارب .

”ثامر”: أمسكت بك أيُها الفأر الهارب.

*يأتي “فريد” منهكًا من الركض.

-“فريد”: قف يافتى إنّه إنذارٌ كاذب هذا ليس قاتلًا بالأصل!!.

“ثامر”: ماذا؟؟ ولِمَ لم توقفني من الركض مل تلك المسافة وبذل كل هذا الجهد؟؟

“فريد” انطلقت بسرعة بارقة فلم استطع إيقافك ، ماعليك من هذا هيّا لنعود للمكتب.

قدمت جموع الشرطة للقبض على اللص الهارب ، وعاد رجلانا للمكتب

على مدخل المكتب كلّم “فريد” مساعده .

“فريد” : اذهب الآن يافتى وخذ قسطًا من الراحة.

“ثامر”: نعم فكلّي تعب اليوم ، ولكن هذه القضيّة تحوّلت من واحدة مملة إلى أحد أمتع تجارب حياتي ، كلّي شوقٌ وحماسة لغدٍ .

عاد “ثامر” ليستريح وبقي “فريد” واحدًا في المكتب إلى أن رنّ هاتفه فرفعه مجيبًا.

“فريد”: أهلًا طبيبنا .

 الطبيب: أهلًا بك فريد أعتقد أنه وقتٌ غير مناسب للاتصال ، ولكنّ الأمر طارئ .

 “فريد”: كلّ وقتٍ مناسب للطوارئ هات ماعندك .

الطبيب: انتهيت للتوّ من جمع نتائجك جلستنا وتحاليلك ، وكخبرٍ حزين يافريد أنت مصاب بمرضٍ عقليٍ خطير يسمّى ب…… [*يقطع الصوت وتلعب موسيقى أو ماشابه ويظلّم المسرح تدريجيًا ويركز النور على “فريد”*].

 *على وجهِ “فريد” كانت آثار الصّدمة وعلى إثرها سقط الهاتف أرضًا

الفصل الثالث: فتغير كل شيء 

*وفي صباح الغد صبَّح “ثامر” متأهبًا بكل الحماسة والشّوق لاستكمال المهمة حيث دخل المكتب وتفاجأ به خاليًا ، ظنَّ الفتى أنّه كان مبكرًا عن الجميع ، ولم ينتظر “ثامر” أحدًا وبدأ بتجهيز كلّ ماسهر عليه البارحة من أوراق وملفات إلى أن دخل عليه “حازم” هادئاً بغيرِ عادته وكانت بعض من علامات الحزن على وجهه.

.“حازم” : صباح الخير أيّها القصير

“ثامر”: أهلًا بك أيّها الرّجل العاجل ، ما أخبارك هذا الصّباح؟؟

.بقيَ بكل هدوئه الغريب “حازم” ثمّ قال : تعال اتبعني يافتى 

.تبعه فتانا لمكتب “عرّافهم” ، وحين دخوله قابله ذو الشارب الأبيض-

“عارف” : اجلس هنا يابُنَيْ ، انظر سأقول لك مالدي من دون مقدمات ، صباح اليوم استقبلت اتصالًا من مشفى المدينة المركزي في البداية كلّمني طبيبٌ يدعى “طارق” ، أخبرني أنّه كان مسؤولًا عن حالة “فريد” ، وكونه طبيبه أنزل علي الخبر ، لن يكمل فريد المهمّة حيث أثبتت تحاليله أنّه يعاني مرض يسمّى “فقدان الذاكرة الانفصالي” وعلى إثره تم إعفاءه من مهامه مؤقتًا حتى يتعافى وفي أسوء التخيلات إن لم يتعافى سيتم إعفاءه نهائيًا ، ولكن أنا متأكدٌ بإذن الله أنّ “فريد” عائدٌ . 

ردّ مصدومًا “ثامر”:ماذا!! ولكن، ماذا عن قضيتنا؟؟! ماذا عنّي أنا؟!! .

 “عارف”: ابني اهدأ ، أعرف أنّك في صدمة ولكن عليك الهدوء ، طلبت من “فريد” أن يختار من يخلفه في قضية “قادر” كونه أكثر من يعرف عنها ، وكمفاجأة علينا كلّنا اختارك أنت!!

 زادت صدمة “ثامر “: أنا؟!!

  “عارف” نعم أنت!اسمع كلّي ثقة في “فريد” وفي ما يختار أكمل “عارف”: ياولدي، إن الأمر يعود إليك فهذا خيارك ، هل تريد أن تسحب نفسك خائفًا مرتاعًا؟ ، أم تكمل مابدأتآه أنت و”فريد” مُقدِمًا بكلّ مروءة؟ قرارك يابني قرارك .

“ثامر”: سيّدي جئت هنا لأتعلّم ، لا أدري إن كنت باستطاعة …. .

قاطعه “حازم” : اصمت ! أنت بكلّ الاستطاعة والقوة والفطن لأن تكملها اذهب وحُلّها لنا أيّها القصير ، وتذكّر أننا كلّنا لك سند . 

-“ثامر”: يالها من مغامرة عمياء سأضع نفسي بها بسبب ثقة عمياء أعطيتموني إيّاها،”عارف”: لاتقل هذا يابنيّ ، وكما قال “حازم” كلنا لك ومعك.

 “ثامر”: حسنًا كلُّ الشكر فلقد غمرتوني بما لا أستحق سأحاول وأحاول وأحاول ، 

 ثم التف خارجًا ، ناداه “عارف” قبل خروجه: اصبر يابني ، خذ هذه رسالة طلب “فريد” منّي أن أعطيك إيّاها، أخذ الرسالة “ثامر” وخرج.

بعد أن خرج ، همس “حازم” لمُفوِّضه : ما الذي فعلناه ،سيِّدي ؟؟.

ردّ “عارف” : لا أدري ياولدي لا أدري.

*في المكتب قرأ “ثامر” رسالة مدرّبه والتي قالت[*يقرأ ثامر الرسالة*] : أنت لها ، إن صَعُبت لاقيني في الساعه العاشرة عند “مقهى الوقت” في الشارع الثالث ، بالتوفيق يافتى! ، تفقّد “ثامر” ساعته ثم التقط ملفّه وخرج مسرعًا *يخرج ثامر من مجسم مركز الشرطة ويتوجه لمجسم مقهى*.

*  فور وصوله دخل المقهى وسارعت عيناه بالبحث عن “فريد” لم يجده ، جلس في إحدى الطاولات وبدأ في الانتظار ، لم يمضِ كثيرًا إلى أن جاء “فريد” فشاركه طاولة الجلوس. 

“فريد”: مبكرٌ كعادتك .

“ثامر”: وأنت متأخرٌ كعادتك ، وصلني ما أرسلت ، ماذا أردت مني؟ .

“فريد”: فقط هذا؟! لن تتحمّد بالسّلامة أو تعبّر انكسارك عن ماسمعت؟!!.

“ثامر” كنت سأجعلها خاتمة حديثنا ولكن بما أنّك بدأت بها حمدًا للرّبّ على سلامتك وأبعد عنك كلّ مكروه .

 “فريد”: شكرًا على تمنياتك الطيبة يافتى ، اخترتك ليس لأنّك الأذكى أو الأذهن ولكن لأنّك الأقرب والأدرى بخوافي هذه القضيّة ، لندخل في الموضوع بسرعة انسى كلّ الاحتمالات الأخرى فالأمر شبه واضح قاتلنا أحد ذوي ضحايا بالانفجار! ، لِمَ بعد ستة سنوات من الحادثة ؟؟ هذا السّؤال اتركه لك يافتى.

“ثامر”: تسأل وتترك لي الإجابة إذًا؟؟.

 “فريد” : نعم فقد أصبحت وظيفتك! .

 “ثامر” : حدّثني عن حالتك الآن ، هل هي مزمنة؟

 ردّ “فريد”: أمرها بسيط إن شاء الله ادع لي فقط ادع ، هيّا يافتى اذهب وأكمل عملك هيّا.

“ثامر” نعم نعم تأخر وقتي لي حديثٌ معك لاحقًا . 

هرع ثامر عائدًا للمكتب ، حيث بدأ بتحليل ماسهر عليه البارحه محاولًا استقصاء البعيد بناءً على كلام “فريد” ، وكالعاده قطع العمل “حازم” الذي دخل بعادته مندفعًا .

“حازم” :أيّها القصير أهلًا ، هل قاطعتك؟؟.

ردّ ساخرًا “ثامر”: لا لا لم تقاطع شيئًا أيّها العاجل ، ماذا أردت؟؟.

 “حازم”: لاشيء فقط أردت أحدثك عن مرض “فريد” ، هل تعلم أنّه قد يؤدي لفقدان تام بالذاكرة؟ بل أن بعض النّاس يعيش كشخصيتين فيفقد ذاكرته الحاليّة ويذكر نفسه بالأمس مثلًا ثم يعود طبيعيّا ، إنّه لمرضٌ عجيب لحسن الحظ أنّ “فريد” في حالة بدائيّة من المرض وفرصته في التعافي كبيره .

 “ثامر”: ماذا؟! قاطعتني لهذا؟! مادخله بالقضيّه؟ وإن أردت أن أعرف عن المرض لسألت “فريد” نفسه الذي كنت معه للتّو .

 “حازم”: كنت مع “فريد” ؟

 “ثامر”: نعم كنت معه قبل قليل طلب مني في رسالته لقاءه ، ففعلت ذلك ، حدّثني عن العمل .

“حازم” : على الكل تحدّثت مع طبيبه للتّو وسمعت ما أعجبني وأردت مشاركته معك لكنّك على مايبدو منهمك في عملك ، عذرًا أيّها القصير وتذكّر أن مكتب “عارف” مفتوح لك طوال اليوم ، نعم طوال اليوم ، سنعمل ساعات إضافيّة الليلة .

“ثامر”: وشكرًا بالطبع إن احتجت شيئًا أنت مرجعي .

* خرج أخيرًا “حازم” ، واستمر فتانا بعمله حتى وصل ساعات متأخر[*يكون هناك ما يوحي بمرور الوقت من موسيقى أو ماشابه*] [*بعد المؤثرات لحظات صمت*]…وفجأة…عتّم المكان….[*يُطفئ النور كاملًا فجأة*] وأصبح قاتمًا داكنًا، مرّت لحظات ساكنة[*لحظات صمت*] ثمّ انفجر صوت رصاصة نارية[*صوت طلق ناري قوي*][*لحظات صمت*][*صوت طلق آخر*].

*كان” ثامر” خائفًا مرتاعًا حتى أخمص قدميه ولم يستطع حتّى الحركة وكان يهتزّ مرتجفًا هرَع الشاب للباب محاولًا الخروج وبسرعة ذهب ليتفقّد “حازم”و “عارف”.

* لم يجد إلّا جثتاهما في على الأرض ساقطتين[*يخاف ثامر ويفجع ثم توضح إنارة مسرحية الجثتين*].

*فُجع “ثامر”، وزادت خريعته عندما رأى خاتمين على الأصابع وقرأ على الجدار نصٌ كُتب بدم الضّحايا[*إنارة توضح النص*]: الأمر بسيط قتلتم زوجتي وحان الوقت لتدفعوا الثمن ، ملقاك في الشارع الثالث ، العمارة الثالثة ، الدور الثالث، الشقة الثالثة ، لم يضيع “ثامر” وقتًا وأخذ أقرب سلاح له ، لم يطلب دعمًا ولم يخبر أحدًا خرج للبحث عن القاتل … وصل المكان فكسر الباب ودخل مقتحمًا ، ظلّ يطلق بسلاحه في كلّ زاويه مرددًا : اخرج !!! اخرج!!! ياجبان ، اخرج وأرني قذارتك توّقف “ثامر” وهدأ … عندما رأى صورة على الطاولة….. رأى صديقًا وأخًا ، من الدهشة أسقط سلاحه وظلّ واقفًا [*يخفت الضوء ويُركّز على أقدام رجل مع صوت خطوات الرجل*]، تكلّم صوت: …….. هاقد وجدتني ،… لا علاقة لك بهم ،…بلَغتُ مرادي ومهمتي ….. ولكن..(حماقتك أودتك قتيلا)….. ماكان ل”ثامر” أن يلتف ليرى وجه ..”فريد”.. إلّا وخرجت الرّصاصة فسقط على أثرها “ثامر” أرضًا…….[*يُسدل الستار*]

((مرض فقدان الذاكرة الانفصالي هو اضطراب نفسي ، يفقد على إثره المريض بعضًا من ذاكرته وكأنّه يعود بالزّمن وفي بعض الأحيان يفقد الوعي عن مايفعل، استُخدم هذا المرض لمسرحية بسيطة كان هدفها الترفيه أولًا ثمّ التوعية ))[*يتكلم بها صوت أو توضع على الستار بعد النهاية لتوعية الحضور*].

 

.أحمد الخريصي كاتب في المرحلة الثانوية. يمكنكم متابعة مدونته وحسابه على تويتر