الدمام

30.

البطولات الخفيَّة

حركةُ الدوائر اللامتناهية المتوالدة من حصى ألقيتها في صفحة البحر، رنين المنبه الذي يوقظك من موتتك الصغرى ليقطع عليك شلالًا من الكوابيس التي كانت تتدفق بانهمارٍ فوق رأسك، الملاحظة الورقية المكتوبة بإهمال تتدلى من طرفِ مكتبك لتذكرك بموعد كنت ستنفق بقية أسبوعك ندمًا على تفويته.. أو حتى الكلمة العابرة في شاشة متصفحك توطّن الشعور الذي بات متزعزعًا أو تخمد ثورة من الأسئلة والنزاعات التي أشعلت نارًا ظلت تضطرم بداخلك
هل تشعر بشيء من الامتنان حيال تلك الأشياء الصغيرة/الصانعات العظيمة التي تُكرر مشاهد بطولاتها الملحمية في صفحات أيامك؟

.لا أُنكر أني أنفقت قدرًا من العمرِ لا يستهان به حتى أُصدّق بوقع ما يُسمّى "تأثير الفراشة".. المسمّى الذي كان يبدو لي في اللا وعي حلمًا ورديًا طائرًا من زهرة إلى أخرى.. ثم محلّقًا إلى السراب
!المسمّى الذي كنت أراه لا يليق لباسًا لأحلامي المتعالية على الواقع، الطامعة في تغيير كل ما يقصرُ عن سقفها

لكن شواهد الأيام التي بُحّ صوتها في محاولةِ لفتي لهذا النوع الناعم اللطيف من التغيير.. نجحت أخيرًا في ذلك! بتّأُدرك كم هو حقيقي ذلك الزخم الذي ينشأ من كلمة واحدة ليحرف مسارًا متوقعًا لموقفٍ متكامل الأركان.
وصرتُ أُرى عن قرب ما يفعله فعلٍ صغير لم يستغرق ارتجاله منك أكثر من ثانية.. في نفس شخصٍ رآه بالمقربة منك، وماذا استقرّ منه في وجدانه بعدها.
.وصرتُ أعلم حقًا ما تُخلّفه بضعة صفحاتٍ أقرأها أو كلماتٍ أسمعها في محطات الانتظار على لبِنات فكري وشخصي.. وبالتالي على سائر حياتي وأمري. ذلك التأثير الذي يبدو للخيال أقرب منه للواقع، لولا أني رأيته بعيني وسمعته بأذني وأدركته بوعيي.
ألا يستحق ذلك منك أن تُلقي مبادراتك الصغيرة وأنت متيقن بأنها ستصنع موجةً ما على شكلً ما في مكانٍ ما.. تندفع نحو الوجهةِ التي تنشدها؟

خلود ريس طالبة تصميم مطبوعات ووسائط متعددة في جامعة الإمام عبدالرحمن الفيصل. يمكنكم متابعتها على تمبلر.